حسن بن زين الدين العاملي

50

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

للسّورة ، لا للقرآن ، وقد يطلق « القرآن » على السورة وعلى الآية . فان قيل : يصدق على كلّ سورة وآية أنّها بعض القرآن ، وبعض الشئ لا يصدق عليه أنّه نفس ذلك الشئ . قلنا : هذا إنّما يكون فيما لم يشارك البعض الكلّ في مفهوم الاسم ، كالعشرة ، فانّها اسم لمجموع الآحاد المخصوصة ، فلا يصدق على البعض ، بخلاف نحو الماء ، فانّه اسم للجسم البسيط البارد الرطب بالطبع ، فيصدق على الكل وعلى أيّ بعض فرض منه ، فيقال : هذا البحر ماء ، ويراد بالماء مفهومه الكلّيّ ، ويقال : إنّه بعض الماء ، ويراد به مجموع المياه الذي هو أحد جزئيّات ذلك المفهوم . والقرآن من هذا القبيل ، فيصدق على السورة أنّها قرآن وبعض من القرآن ، بالاعتبارين ، على أنّا نقول : إنّ القرآن قد وضع - بحسب الاشتراك - للمجموع الشخصي وضعا آخر ، فيصحّ بهذا الاعتبار أن يقال : السّورة بعض القرآن . إذا عرفت هذا ، فقد ظهر لك ضعف الحجّتين . والتحقيق أن يقال : لا ريب ( 1 ) في وضع هذه الألفاظ للمعاني اللّغويّة ، وكونها حينئذ حقائق فيها لغة ، ولم يعلم من حال الشارع إلّا أنّه استعملها في

--> ( 1 ) قوله : والتحقيق ان يقال لا ريب الخ . أقول : لا يخفى قوة هذا الكلام لكن ينبغي التأمل في أن الاستعمالات الشائعة في كلام أهل البيت عليهم السّلام هل لها حكم الاستعمال في كلام الشارع حتى يحمل على اللغوية بدون القرينة بناء على هذا التحقيق أولها حكم الاستعمال في كلام المتشرعة حتى يحمل على المعاني الشرعية كما ذكرانه لا نزاع فيه في كلامهم والأقرب الثاني إذ الشيوع الواقع في عصر المتشرعة على لسانهم حاصل أيضا بالنسبة إليهم إذ عصرهم واحد سيّما المتأخرون عن عصر الصحابة والتابعين بعد الشيوع الكتب والتصانيف والتزام ان استعمالاتهم عليهم السلام ليست على نهج الاستعمالات المتشرعة بعيد جدا فتأمل